السيد علي الموسوي القزويني
209
تعليقة على معالم الأصول
وقد يشكل الحال في محلّ الاختلاف بين شهرة القدماء وشهرة المتأخّرين بكون إحداهما في جانب التخصيص والأُخرى في جانب المجاز ، من قرب عهد القدماء بزمان أهل العصمة ، وكثرة تعهّدهم بالقرائن الموجودة ثمّة ومن دقّة نظر المتأخّرين وكثرة تحقيقهم . وقد توجب الخصوصيّة الطارئة لتكافؤ الحالتين وتساوي الظهورين ، كتخصيص المساوي مثلا . وبالجملة : فلابدّ في الترجيح من ملاحظة المقام ، ومراعاة الخصوصيّات الطارئة له . هذا كلّه فيما يرجع إلى الصغرى وهو تشخيص الأظهر عن غيره . وأمّا الكبرى وهو وجوب الترجيح بالأظهريّة والأخذ بظهور الأظهر وإرجاع التصرّف إلى الظاهر ، فكون ذلك أوفق بغرض المتكلّم وأقرب بمقام الإفادة والاستفادة ممّا لا ينبغي أن يستراب فيه ، إنّما الكلام في الالتزام بذلك في مجرى عادات المتكلّمين من أهل العرف ، بمعنى أنّه كما إنّ مبنى المحاورة ومدار الإفادة والاستفادة في غير محلّ التعارض على الأخذ بأصالة الحقيقة ، والتعويل على الظهور الأوّلي ، فهل هو في محلّ التعارض أيضاً على الأخذ بظهور أظهر الظاهرين والعمل بأصالة الحقيقة فيه ، وإرجاع التصرّف إلى الظاهر ، أو لا التزام في بناء أهل العرف وطريقة أهل اللسان ، بل قد يؤخذ به وقد يؤخذ بظهور الظاهر . ولكنّ الّذي ينبغي أن يقطع به هو الأوّل ، لإجماع العلماء على الترجيح بالأظهريّة من غير خلاف ، ولو وجد خلاف في بعض صور المسألة فهو راجع إلى الصغرى كما يظهر بالتدبّر . وهذا الإجماع لا ينبغي أن يكون عن مستند شرعي لأنّ المسألة لغويّة ، والمسائل اللغويّة لا تؤخذ من الشرع ، بل لابدّ وأن يكون عن مستند عرفي ، فيكشف عن كون الترجيح بالأظهريّة وإرجاع التصرّف إلى غير الأظهر من مجاري عادات العرف ، وإنّ الواجب في بناء أهل اللسان الأخذ بأصالة الحقيقة